ابن معصوم المدني
213
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
من خلال اسم الفاعل ، فلم يذكر الفعل الماضي أصلا ولا معانيه . وفي التهذيب قال : البوص : الفوت والسّبق ؛ يقال باصني الرجل أي فاتني وسبقني ، وقال الليث : البوص أن تستعجل إنسانا في تحميلكه امرا لا تدعه يتمهل فيه وانشد : فلا تعجل عليّ ولا تبصني * ودالكني فاني ذو دلال وسار القوم خمسا بائصا أي معجلا ملحّا . . . ثعلب عن ابن الأعرابي بوّص : إذا سبق ، وبوّص إذا سبق في الحلبة « 1 » . . . فهو أيضا ذكر المصدر وبعض معانيه ثمّ ذكر الفعل الماضي ثمّ ذكر المصدر ومعنى الاستعجال ثمّ أنشد له شاهدا فيه فعله المضارع ، ثمّ جاء بجملة فيها اسم الفاعل « بائص » وذكر معنى آخر للبوص ، ثمّ ذكر المضعّف . وهذا نفس التخبط في باقي المعاجم اللغوية ، فأنّها دارت في نفس هذا المدار « 2 » . فإذا قارنت هذه العبارات ، بما ذكره السيّد المصنف من ذكر الفعل الثلاثي ، متعديا بنفسه بمعنى تقدمه وسبقه وفاته ، ثمّ عداه ب « عن » بمعنى هرب ، وب « من » بمعنى استتر وهو المراد في حديث عمر ، وب « على » بمعنى الالحاح لان ألحّ تتعدى ب « على » ، ومن ثمّ افترق المعنى عند تعديته ب « من » بالنسبة للعمل ، فإنه يكون بمعنى التعب ، فأين ذلك الخلط والارتباك وعدم النسق ، من هذا الطراز الأول
--> ( 1 ) تهذيب اللغة 12 : 258 . ( 2 ) انظر جمهرة اللغة 1 : 351 ، والعين 7 : 169 ، ومعجم مقاييس اللغة 1 : 317 - 318 ، والمحيط 8 : 204 .